أبو علي سينا

87

التعليقات

المقارنات المؤثرة ، والمقارنات المؤثرة كمقارنة الأعراض للكم فإن الأعراض إذا اقترنت بالكميات تميز بعضها عن بعض ، وصارت ذا كم . وأما المقارنات التي لا تؤثر في ذات المقارن شيئا فغير مضرّة في أن يكون الشئ معقولا . [ حقيقة المزاج ] اللّامس ما لم يستحل مزاجه لم يدرك : كاليد إذا لم يستحل في مزاجه لم يدرك الملموس . والمستحيل غير ثابت فكيف يدرك معدوم ! فإذن المدرك شئ موجود وهو غير المزاج . وقد كان المزاج الأصلي لا يدرك ذاته . فلما صار الطارئ يدرك ذاته فإن حركة الارتعاش تقتضى محركين إذ قد عرفنا أن الحركة الطبيعية على سبيل اللزوم والارتعاش حركتان متمانعتان ، فلهما محركان أحدهما صورة المزاج والثاني معنى آخر وهو النفس لا محالة . وأيضا فإن حركة الأرواح مختلفة ولاختلافها أسباب مختلفة فهي غير المزاج فاذن هي النفس . وأيضا لو كان المحرك في الحيوانات المزاج لما وجب الإعياء لأنه لا يوجب شئ واحد حركة ويمنع عنها . فالإعياء إحساس بألم تابع لتغير مزاج تابع لتحريك إلى خلاف ما يقتضيه المزاج . والمزاج الحاصل مع الإعياء هو مزاج العضو . فما الذي يشعر بالإعياء وهو نفس مزاج العضو لولا تمانع الحركتين بسبب اختلاف المحركين وهما النفس والطبيعة والحركة المزاجية ؟ ! الألم إحساس بشيء غير ملائم . وليس يصح أن يفسد مزاج شئ من مقتضى ذاته ، فإن سوء المزاج هو تغير مزاج كان يقتضيه مثال يتوجه إليه المزاج فيقال هو صحيح بحسبه . وذلك المثال هو النفس الذي يعبر عنه بأنه الكمال في المزاج . إذ الجسم الفاسد لا يصحّ أن يكون علة لإعادة المزاج الأصلي . ثم ما معنى المزاج الأصلي إن لم يكن هناك مثال يتوجه إليه المزاج فيقال هو صحيح بحسبه ؟ ! فإن كل مزاج هو صحيح في ذاته إن لم يعتبر قياسه إلى ما يقتضيه ذلك المثال ، وكذلك الحال في الاغتذاء فإن طلب الغذاء هو طلب بدل ما قد تحلل من البدن ( 29 ب ) ولا يتحلل من النامي شئ . فإذن هو فعل لغير المزاج بل كما له . وكذلك الحال في المبادي فإنه غير المزاج الذي قد بطل بل هو الكمال للمزاج الأصلي . الإعياء إنما يحدث من مقتضى تجاذب النفس والطبيعة وكذلك الارتعاش . [ النفس بعد المفارقة ] لا برهان على أن النفوس الغير المستكملة إذا فارقت يكون لها مكملات ، كما يعتقد بعضهم أن نفوس الكواكب مكملة لها وأن تلك النفوس المقارنة مكملة لها ، وكذلك لا برهان على أن النفوس الغير المستكملة إذا فارقت لا يكون لها بعد المفارقة مكملات . [ حقيقة الرؤيا ] إن كانت رؤيا النائم فيضا من العقل الفعال على النفس أولا ثم تفيض عنها إلى